الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
225
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأخرى ، من جملتها . 1 - إن البيئة العائلية بيئة عاطفية ، ولذلك فإن المقياس الذي يجب أن يتبع في هذه البيئة ، يختلف عن المقاييس المتبعة في البيئات الأخرى ، يعني كما أنه لا يمكن العمل في " المحاكم الجنائية " بمقياس المحبة والعاطفة ، فإنه لا يمكن - في البيئة العائلية - العمل بمقياس القوانين الجافة . الضوابط الصارمة الخالية عن روح العاطفة ، فهنا يجب حل الخلافات العائلية بالطرق العاطفية حد الإمكان ، ولهذا يأمر القرآن الكريم أن يكون الحكمان في هذه المحكمة ممن تربطهم بالزوجين رابطة النسب والقرابة ليمكنهما تحريك المشاعر والعواطف باتجاه الإصلاح بين الزوجين ، ومن الطبيعي أن تكون هذه الميزة هي ميزة هذا النوع من المحاكم خاصة دون بقية المحاكم الأخرى . 2 - إن المدعي والمدعى عليه في المحاكم العادية القضائية مضطرين - تحت طائلة الدفاع عن النفس - أن يكشفا عن كل ما لديهما من الأسرار ، ومن المسلم أن الزوجين لو كشفا عن الأسرار الزوجية أمام الأجانب والغرباء لجرح كل منهما مشاعر الطرف الآخر ، بحيث لو اضطر الزوجان أن يعودا - بحكم المحكمة - إلى البيت لما عادا إلى ما كانا عليه من الصفاء والمحبة السالفة ، بل لبقيا يعيشان بقية حياتهما كشخصين غريبين مجبرين على القيام بوظائف معينة ، ولقد دلت التجربة وأثبتت أن الزوجين اللذين يضطران إلى التحاكم إلى مثل هذه المحاكم لحل ما بينهما من الخلاف لم يعودا ذينك الزوجين السابقين . بينما لا تطرح أمثال هذه الأمور في محاكم الصلح العائلية للاستحياء من الحضور ، أو إذا اتفق أن طرحت هذه الأمور فإنها تطرح في جو عائلي ، وأمام الأقرباء فإنها لن تنطوي على ذلك الأثر السئ الذي أشرنا إليه . 3 - إن الحكمين في المحاكم العادية المتعارفة لا يشعران عادة بالمسؤولية الكاملة في قضايا الخلاف والمنازعات ، ولا تهمهما كيفية انتهاء القضية المرفوعة